Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: يسألك يا مـحمد أصحابك ما الذي أُحلّ لهم أكله من الـمطاعم والـمآكل، فقل لهم: أحلّ لكم منها الطيبـات، وهي الـحلال الذي أذن لكم ربكم فـي أكله من الذبـائح، وأحلّ لكم أيضاً مع ذلك صيد ما علـمتـم من الـجوارح، وهن الكواسب من سبـاع البهائم والطير، سميت جوارح لـجرحها لأربـابها وكسبها إياهم أقواتهم من الصيد، يقال منه: جرح فلان لأهله خيراً: إذا أكسبهم خيراً، وفلان جارحة أهله: يعنـي بذلك: كاسبهم، ولا جارحة لفلانة إذا لـم يكن لها كاسب، ومنه قول أعشى بنـي ثعلبة:
ذَاتَ خَدّ مُنْضِجٍ مِيسَمُهُ   يُذْكِرُ الـجارحَ ما كانَ اجْتَرَحْ
يعنـي: اكتسب. وترك من قوله: { وَما عَلَّـمْتُـمْ }: «وصيد» ما علـمتـم من الـجوارح اكتفـاء بدلالة ما ذكر من الكلام علـى ما ترك ذكره. وذلك أن القوم فـيـما بلغنا كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بقتل الكلاب عما يحلّ لهم اتـخاذه منها وصيده، فأنزل الله عزّ ذكره فـيـما سألوا عنه من ذلك هذه الآية فـاستثنى مـما كان حرم اتـخاذه منها، وأمر بقُنـية كلاب الصيد وكلاب الـماشية وكلاب الـحرث، وأذن لهم بـاتـخاذ ذلك. ذكر الـخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حبـاب العكلـي، قال: ثنا موسى بن عبـيدة، قال: أخبرنا صالـح عن القعقاع بن حكيـم، عن سلـمى أم رافع، عن أبـي رافع، قال: جاء جبريـل إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم يستأذن علـيه، فأذن له، فقال: " قد أذنّا لَكَ يا رَسُولَ اللّه " ، قال: أجل، ولكنا لا ندخـل بـيتاً فـيه كلب. قال أبو رافع: فأمرنـي أن أقتل كل كلب بـالـمدينة، فقتلت حتـى انتهيت إلـى امرأة عندها كلب ينبح علـيها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأمرنـي، فرجعت إلـى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحلّ لنا من هذه الأمة التـي أمرتَ بقتلها؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: { يَسْئَلُونَكَ ماذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَـاتُ وَما عَلَّـمْتُـمْ مِنَ الـجَوَارِحِ مُكَلِّبِـينَ }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بعث أبـا رافع فـي قتل الكلاب، فقتل حتـى بلغ العوالـي، فدخـل عاصم بن عديّ وسعد بن خيثمة وعويـم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أُحلّ لنا يا رسول الله؟ فنزلت: { يَسْئَلُونَكَ ماذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبـاتُ وَما عَلَّـمْتُـمْ مِنَ الـجَوَارِحِ مكَلِّبِـينَ }. حدثنـي الـمثنى، ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبـير، قال: حدثونا عن مـحمد بن كعب القرظيّ، قال: لـما أمر النبـيّ صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، قالوا: يا رسول الله، فماذا يحلّ لنا من هذه الأمة؟ فنزلت: { يَسْئَلُونَكَ ماذَا أُحِلَّ لَهُمْ }.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد