Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ }

يقول تعالى ذكره: فدعا موسى ربه إذ كذّبوه ولم يؤمنوا به، ولم يؤدّ إليه عباد الله، وهموا بقتله بأن هؤلاء، يعني فرعون وقومه { قَوْمٌ مُجْرِمُونَ } عنى: أنهم مشركون بالله كافرون. وقوله: { فَأَسْر بِعِبادِي } وَفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذُكر عليه منه، وهو: فأجابه رَبه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي، وهم بنو إسرائيل، وَإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صَدّقوك وآمنو بك، واتبعوك دون الذين كذّبوك منهم، وأبَوْا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك، وكان الذين كانوا بهذه الصّفة يومئذٍ بني إسرائيل. وقال: { فَأَسْر بعِبادي لَيْلاً } لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح. وقوله: { إنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ } يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم. وقوله: { وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً } يقول: وإذا قطعت البحر أنت وأصحابُك، فاتركه ساكناً على حاله التي كان عليها حين دخلته. وقيل: إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو: فسرَى موسى بعبادي ليلاً، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد ردّ البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركّه رَهْواً. ذكر من قال ما ذكرنا من أن الله عزّ وجلّ قال لموسى صلى الله عليه وسلم هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ } حتى بلغ { إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ } قال: لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له: { اتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرقُونَ }. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له: اتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً كما هو { إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ }. واختلف أهل التأويل في معنى الرهْو، فقال بعضهم: معناه: اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً } يقول: سَمْتا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً إنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ } قال: الرهو: أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلُصوا من ورائه. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعباً عن قول الله: { وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً } قال: طريقاً.

السابقالتالي
2