Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }

يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: ولـيست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار علـى معاصي الله، حتـى إذا حضر أحدهم الـموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إلـيه لقبض روحه قال: وقد غلب علـى نفسه، وحيـل بـينه وبـين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إنـي تبت الآن، يقول فلـيس لهذا عند الله تبـارك وتعالـى توبة، لأنه قال ما قال فـي غير حال توبة. كما: حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلـى بن نعمان، قال: أخبرنـي من سمع ابن عمر يقول: التوبة مبسوطة ما لـم يَسُقْ. ثم قرأ ابن عمر: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْئَـٰنَ } ثم قال: وهل الـحضور إلا السَّوْق. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلْئَـٰن } قال: إذا تبـين الـموت فـيه لـم يقبل الله له توبة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا مـحمد بن فضيـل، عن أبـي النضر، عن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلْئَـٰنَ } فلـيس لهذا عند الله توبة. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيـم بن ميـمون، يحدّث عن رجل من بنـي الـحارث، قال: ثنا رجل منا، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بعَامٍ تِـيبَ عَلَـيْهِ»، حتـى ذكر شهراً، حتـى ذكر ساعة، حتـى ذكر فُواقاً، قال: فقال رجل: كيف يكون هذا والله تعالـى يقول: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلْئَـٰنَ }؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن إبراهيـم بن مهاجر، عن إبراهيـم، قال: كان يقال: التوبة مبسوطة ما لـم يؤخذ بكَظَمِه. واختلف أهل التأويـل فـيـمن عُنـي بقوله: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلْئَـٰنَ } فقال بعضهم: عُنـي به أهل النفـاق. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوء بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } قال: نزلت الأولـى فـي الـمؤمنـين، ونزلت الوسطى فـي الـمنافقـين، يعنـي: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ } والأخرى فـي الكفـار، يعنـي: { وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ }.

السابقالتالي
2