Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ }

يقول تعالـى ذكره: ومثل يا مـحمد لـمشركي قومك مثلاً أصحابَ القرية ذُكر أنها أنطاكية، { إذْ جاءَها الـمُرْسَلُونَ }. اختلف أهل العلـم فـي هؤلاء الرسل، وفـيـمن كان أرسلهم إلـى أصحاب القرية، فقال بعضهم: كانوا رسل عيسى بن مريـم، وعيسى الذي أرسلهم إلـيهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَاضْربْ لَهُمْ مَثَلاً أصحَابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها الـمُرْسَلُونَ إذْ أرْسَلْنا إلَـيْهِمُ اثْنَـيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ } قال: ذُكر لنا أن عيسى بن مريـم بعث رجلـين من الـحواريـين إلـى أنطاكية مدينة بـالروم فكذّبوهما، فأعزّهما بثالث، { فَقالُوا إنَّا إلَـيْكُمْ مُرْسَلُونَ }. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفـيان، قال: ثنـي السديّ، عن عكرمة { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أصحَابَ القَرْيَةِ } قال: أنطاكية. وقال آخرون: بل كانوا رسلاً أرسلهم الله إلـيهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سَلَـمة، قال: ثنا ابن إسحاق، فـيـما بلغه، عن ابن عبـاس، وعن كعب الأحبـار، وعن وهب بن مُنَبه، قال: كان بـمدينة أنطاكية، فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام، صاحب شرك، فبعث الله الـمرسلـين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وسلوم، فقدم إلـيه وإلـى أهل مدينته، منهم اثنان فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث فلـما دعته الرسل ونادته بأمر الله، وصدعت بـالذي أُمرت به، وعابت دينه، وما هم علـيه، قال لهم:إنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَـمْ تَنْتَهُوا لَنرْجُمَنَّكُمْ وَلَـيَـمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ ألِـيـمٌ } وقوله: { إذْ أرْسَلْنا إلَـيْهِمُ اثْنَـيْنِ فَكَذّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ } يقول تعالـى ذكره: حين أرسلنا إلـيهم اثنـين يدعوانهم إلـى الله فكذّبوهما فشددناهما بثالث، وقوّيناهما به. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ } قال: شدّدنا. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن مـحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبـي بَزّة، عن مـجاهد فـي قوله { فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ } قال: زدنا. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ } قال: جعلناهم ثلاثة، قال: ذلك التعزّز، قال: والتعزّز: القوّة. وقوله: { فَقالُوا إنَّا إلَـيْكُمْ مُرْسَلُونَ } يقول: فقال الـمرسلون الثلاثة لأصحاب القرية: إنا إلـيكم أيها القومُ مرسلون، بأن تُـخْـلِصوا العبـادة لله وحده، لا شريك له، وتتبرّءوا مـما تعبدون من الآلهة والأصنام. وبـالتشديد فـي قوله: { فَعَزَّزْنا } قرأت القرّاء سِوى عاصم، فإنه قرأه بـالتـخفـيف، والقراءة عندنا بـالتشديد، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه، وأن معناه، إذا شُدّد: فقوّينا، وإذا خُفف: فغلبنا، ولـيس لغلبنا فـي هذا الـموضع كثـير معنى.