Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ }

يقول تعالـى ذكره ومن حكمته أنه { خَـلَقَ السَّمَوَاتِ } السبع { بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها }. وقد ذكرت فـيـما مضى اختلاف أهل التأويـل فـي معنى قوله { بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } وبـيَّنا الصواب من القول فـي ذلك عندنا. وقد حدثنا ابن وكيع، قال ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عبـاس { بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } قال لعلها بعمد لا ترونها. وقال ثنا العلاء بن عبد الـجبـار، عن هماد بن سلـمة، عن حميد، عن الـحسن بن مسلـم، عن مـجاهد، قال إنها بعمد لا ترونها. قال ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال لعلها بعمد لا ترونها. حدثنا ابن الـمثنى، قال ثنا مـحمد، عن سماك، عن عكرمة فـي هذا الـحرف { خَـلَقَ السَّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } قال ترونها بغير عمد، وهي بَعمد. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة { خَـلَقَ السَّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } قال قال الـحسن وقتادة إنها بغير عمد ترونها، لـيس لها عمد. وقال ابن عبـاس { بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } قال لها عمد لا ترونها. وقوله { وألْقَـى فِـي الأرْضِ رَوَاسِيَ أنْ تَـمِيدَ بِكُمْ } يقول وجعل علـى ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الـجبـال { أن تـميد بكم } أن لا تـميد بكم. يقول أن لا تضطرب بكم، ولا تتـحرّك يـمنة ولا يسرة، ولكن تستقرّ بكم، كما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة { وألْقَـى فِـي الأرْضِ رَوَاسِي } أي جبـالاً { أنْ تَـمِيدَ بِكُمْ } أثبتها بـالـجبـال، ولولا ذلك ما أقرّت علـيها خـلقاً، وذلك كما قال الراجز
والـمُهْرُ يَأْبَى أنْ يَزَالَ مُلَهَّبـا   
بـمعنى لا يزال. وقوله { وَبَثَّ فِـيها مِنْ كُلّ دَابَّةٍ } يقول وفرّق فـي الأرض من كلّ أنواع الدوابّ. وقـيـل الدوابّ اسم لكلّ ما أكل وشرب، وهو عندي لكلّ ما دبّ علـى الأرض. وقوله { وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً، فأنْبَتْنا فِـيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيـمٍ } يقول تعالـى ذكره وأنزلنا من السماء مطراً، فأنبتنا بذلك الـمطر فـي الأرض من كلّ زوج، يعنـي من كل نوع من النبـات كريـم، وهو الـحسن النِّبتة، كما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة { مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيـمٍ } أي حسن.