الرئيسية - التفاسير


* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }

يقول تعالـى ذكره: { وَما هَذِهِ الـحَياةُ الدُّنْـيا } التـي يتـمتع منها هؤلاء الـمشركون { إلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ } يقول: إلاَّ تعلـيـل النفوس بـما تلتذّ به، ثم هو مُنْقَضٍ عن قريب، لا بقاء له ولا دوام { وإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الـحَيَوَانُ } يقول: وإن الدار الآخرة لفـيها الـحياة الدائمة التـي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت معها. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: { وَإنَّ الدَّارَ الآخِرَةِ لَهِيَ الـحَيَوَانُ لَوْ كانُوا يَعْلَـمُونَ } حياة لا موت فـيها. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله { لَهِيَ الـحَيَوَانُ } قال: لا موتَ فـيها. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله { وَإنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهيَ الـحَيَوَانُ } يقول: بـاقـية. وقوله: { لَوْ كانُوا يَعْلَـمُونَ } يقول: لو كان هؤلاء الـمشركون يعلـمون أن ذلك كذلك، لقَصَّروا عن تكذيبهم بـالله، وإشراكهم غيره فـي عبـادته، ولكنهم لا يعلـمون ذلك.