Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ }

يقول تعالـى ذكره مخبراً عن ندم موسى علـى ما كان من قتله النفس التـي قتلها، وتوبته إلـيه منه ومسألته غفرانه من ذلك { رَبّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي } بقتل النفس التـي لـم تأمرنـي بقتلها، فـاعف عن ذنبـي ذلك، واستره علـيّ، ولا تؤاخذنـي به فتعاقبنـي علـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، فـي قوله: { رَبِّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي } قال: بقتلـي من أجل أنه لا ينبغي لنبـيّ أن يقتل حتـى يؤمر، ولـم يُؤمر. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: عرف الـمخرج، فقال: { ظَلَـمْتُ نَفْسِي فـاغْفِرْ لـي، فَغَفَرَ لَهُ }. وقوله: { فَغَفَرَ لَهُ } يقول تعالـى ذكره: فعفـا الله لـموسى عن ذنبه ولـم يعاقبه به { إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيـمُ } يقول: إن الله هو الساتر علـى الـمنـيبـين إلـيه من ذنوبهم علـى ذنوبهم، الـمتفضل علـيهم بـالعفو عنها، الرحيـم للناس أن يعاقبهم علـى ذنوبهم بعد ما تابوا منها. وقوله: { قالَ رَبّ بِـمَا أنْعَمْتَ عَلـيَّ } يقول تعالـى ذكره: قال موسى ربّ بـانعامك علـيّ بعفوك عن قتل هذه النفس { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } يعنـي الـمشركين، كأنه أقسم بذلك، وقد ذكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «فَلا تَـجْعَلْنِـي ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ» كأنه علـى هذه القراءة دعا ربه، فقال: اللهمّ لن أكون ظهيراً ولـم يستثن علـيه السلام حين قال { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } فـابتلـي. وكان قَتادة يقول فـي ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } يقول: فلن أعين بعدها ظالِـما علـى فُجره، قال: وقلـما قالها رجل إلا ابتُلـي، قال: فـابتلـي كما تسمعون.