Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَبِّ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } * { وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ } * { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ }

يقول تعالـى ذكره: { قالَ } موسى لربه { رَبّ إنّـي أخافُ } من قوم فرعون الذين أمرتنـي أن آتـيهم { أنْ يُكَذّبُونِ } بقـيـلـي لهم: إنك أرسلتنـي إلـيهم { وَيَضِيقُ صَدْرِي } من تكذيبهم إياي إن كّذبونـي. ورفع قوله: { وَيَضيقُ صَدْرِي } عطفـا به علـى أخاف، وبـالرفع فـيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإنـي يضيق صدري. وقوله: { وَلا يَنْطَلقُ لسانِـي } يقول: ولا ينطلق بـالعبـارة عما ترسلنـي به إلـيهم، للعلة التـي كانت بلسانه. وقوله: { وَلا يَنْطَلق لِسانِـي } كلام معطوف به علـى يضيق. وقوله: { فأَرْسِلْ إلـى هارُونَ } يعنـي هارون أخاه، ولـم يقل: فأرسل إلـيّ هارون لـيؤازرنـي ولـيعيننـي، إذ كان مفهوماً معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت نازلة لفزعنا إلـيك، بـمعنى: لفزعنا إلـيك لعتـيننا. وقوله: { ولَهُمْ عَلـيَّ ذَنْبٌ } يقول: ولقوم فرعون علـيّ دعوى ذنب أذنبت إلـيهم، وذلك قتله النفس التـي قتلها منهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنـي عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { ولَهُمْ عَلـيَّ ذَنْبٌ فأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ } قال: قتل النفس التـي قتل منهم. حدثنا القاسم، قال: ثنـي الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، قال: قتْل موسى النفس. قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله { وَلهُمْ عَلـيَّ ذَنْبٌ } قال: قتل النفس. وقوله: { فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ } يقول: فأخاف أن يقتلونـي قوداً بـالنفس التـي قتلت منهم.