الرئيسية - التفاسير


* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ }

والقرية التـي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخـلوها، فـيأكلوا منها رغداً حيث شاءوا فـيـما ذكر لنا: بـيت الـمقدس. ذكر الرواية بذلك: حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ } قال: بـيت الـمقدس. حدثنـي موسى بن هارون، قال: حدثنـي عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدِي: { وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ } أما القرية فقرية بـيت الـمقدس. حدثت عن عمار بن الـحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ } يعنـي بـيت الـمقدس. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته يعنـي ابن زيد عن قوله: { ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا } قال: هي أريحا، وهي قريبة من بـيت الـمقدس. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً }. يعنـي بذلك: فكلوا من هذه القرية حيث شئتـم عيشا هنـياً واسعاً بغير حساب. وقد بـينا معنى الرغد فـيـما مضى من كتابنا، وذكرنا أقوال أهل التأويـل فـيه. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً }. أما البـاب الذي أمروا أن يدخـلوه، فإنه قـيـل: هو بـاب الـحطة من بـيت الـمقدس. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو البـاهلـي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً } قال: بـاب الـحطة من بـاب إيـلـياء من بـيت الـمقدس. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً } أما البـاب فبـاب من أبواب بـيت الـمقدس. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: حدثنـي أبـي، قال: حدثنـي عمي، قال حدثنـي أبـي عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: { وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً } أنه أحد أبواب بـيت الـمقدس، وهو يدعى بـاب حطة. وأما قوله: { سُجَّداً } فإن ابن عبـاس كان يتأوّله بـمعنى الركع. حدثنـي مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبـيري، قال: ثنا سفـيان عن الأعمش، عن الـمنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس فـي قوله: { ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً } قال: ركعاً من بـاب صغير. حدثنا الـحسن بن الزبرقان النـخعي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفـيان، عن الأعمش، عن الـمنهال، عن سعيد، عن ابن عبـاس فـي قوله: { ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً } قال: أمروا أن يدخـلوا ركعاً. وأصل السجود: الانـحناء لـمن سجد له معظماً بذلك، فكل منـحن لشيء تعظيـماً له فهو ساجد، ومنه قول الشاعر:
بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ فِـي حَجَرَاتِهِ   تَرَى أُلاكْمَ فِـيهِ سُجّداً للْـحَوَافِرِ

السابقالتالي
2 3 4