Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل للَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

يعنـي بقوله جل ثناؤه: { سَيَقُولُ السُّفَهاءُ } سيقول الـجهال من الناس، وهم الـيهود وأهل النفـاق. وإنـما سماهم الله عزّ وجلّ سفهاء لأنهم سَفِهوا الـحقّ، فتـجاهلت أحبـارُ الـيهود، وتعاظمت جهالُهم وأهلُ الغبـاء منهم عن اتبـاع مـحمد صلى الله عليه وسلم، إذ كان من العرب ولـم يكن من بنـي إسرائيـل، وتـحير الـمنافقون فتبلَّدوا. وبـما قلنا فـي السفهاء أنهم هم الـيهود وأهل النفـاق، قال أهل التأويـل. ذكر من قال هم الـيهود: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله عزّ وجلّ: { سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِم } قال: الـيهود تقوله حين تركَ بـيتَ الـمقدس. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثت عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن أبـي إسحاق، عن البراء: { سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ } قال: الـيهود. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن البراء: { سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ } قال: الـيهود. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا شريك، عن أبـي إسحاق، عن البراء فـي قوله: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } قال: أهل الكتاب. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: حدثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قال: الـيهود. وقال آخرون: السفهاء: الـمنافقون. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي قال: نزلت: { سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ } فـي الـمنافقـين. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِـي كَانُوا عَلَـيْهَا }. يعنـي بقوله جل ثناؤه: { ما وَلاَّهُمْ } أيّ شيء صرفهم عن قبلتهم؟ وهو من قول القائل: ولانـي فلان دُبُرَه: إذا حوّل وجهه عنه واستدبره، فكذلك قوله: { ما وَلاَّهُمْ } أيّ شيء حوّل وجوههم؟ وأما قوله: { عَنْ قِبْلَتِهِمُ } فإن قِبْلَةَ كل شيء: ما قابل وجهه، وإنـما هي «فِعْلة» بـمنزلة الـجِلْسة والقِعْدة من قول القائل: قابلت فلاناً: إذا صرت قبـالته أقابله، فهو لـي قِبْلة، وأنا له قبلة، إذا قابل كل واحد منهما بوجهه وجه صاحبه. قال: فتأويـل الكلام إذن إذْ كان[ذلك] معناه: سيقول السفهاء من النَّاس لكم أيها الـمؤمنون بـالله ورسوله، إذا حوّلتـم وجوهكم عن قبلة الـيهود التـي كانت لكم قبلة قبل أمري إياكم بتـحويـل وجوهكم عنها شطر الـمسجد الـحرام: أيّ شيء حوّل وجوه هؤلاء، فصرفها عن الـموضع الذي كانوا يستقبلونه بوجوههم فـي صلاتهم؟ فأعلـم الله جل ثناؤه نبـيه صلى الله عليه وسلم ما الـيهود والـمنافقون قائلون من القول عند تـحويـل قبلته وقبلة أصحابه عن الشام إلـى الـمسجد الـحرام، وعلّـمه ما ينبغي أن يكون من ردّه علـيهم من الـجواب، فقال له: إذا قالوا ذلك لك يا مـحمد، فقل لهم: { لِلَّهِ الـمَشْرقُ والـمَغْربُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلـى صِراطٍ مُسْتَقِـيـمٍ }.

2 3 4 5