Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً } * { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }

يقول تعالـى ذكره: قل عسى أن يكون بعثكم أيها الـمشركون قريبـاً، ذلك يوم يدعوكم ربكم بـالـخروج من قبوركم إلـى موقـف القـيامة، { فتستـجيبون بحمده }. اختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله: { فتَسْتَـجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } فقال بعضهم: فتستـجيبون بأمره. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنـي عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَـجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } يقول: بأمره. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج { فَتَسْتَـجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } قال: بأمره. وقال آخرون: معنى ذلك: فتستـجيبون بـمعرفته وطاعته. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَـجِيبُونَ بِحَمْدِهِ }: أي بـمعرفته وطاعته. وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: معناه: فتستـجيبون لله من قبوركم بقدرته، ودعائه إياكم. ولله الـحمد فـي كلّ حال، كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله، يعنـي: لله الـحمد عن كلّ ما فعلته، وكما قال الشاعر:
فإنّـي بِحَمْد الله لا ثَوْبَ فـاجِرٍ   لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
بـمعنى: فإنـي والـحمد لله لا ثوب فـاجر لبست. وقوله: { وَتَظُنُّونَ إنْ لَبثْتُـمْ إلاَّ قَلِـيلاً } يقول: وتـحسِبون عند موافـاتكم القـيامة من هول ما تعاينون فـيها ما لبثتـم فـي الأرض إلا قلـيلاً، كما قال جلّ ثناؤهقالَ كَمْ لَبِثْتُـمْ فِـي الأرْض عَدَدَ سِنِـينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فـاسألِ العادّينَ } وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُـمْ إلاَّ قَلِـيلاً }: أي فـي الدنـيا، تـحاقرت الدنـيا فـي أنفسهم وقلَّت، حين عاينوا يوم القـيامة. وقوله: { وَقُلْ لِعِبـادِي يَقُولُوا التـي هِيَ أحْسَنُ } يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا مـحمد لعبـادي يقل بعضهم لبعض التـي هي أحسن من الـمـحاورة والـمخاطبة. كما: حدثنا خلاد بن أسلـم، قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا الـمبـارك، عن الـحسن فـي هذه الآية { وَقُلْ لِعِبـادِي يَقُولُوا التـي هِيَ أحْسَنُ } قال: التـي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله يقول له: يرحمك الله يغفر الله لك. وقوله: { إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَـيْنَهُمْ } يقول: إن الشيطان يسوء مـحاورة بعضهم بعضاً ينزغ بـينهم، يقول: يفسد بـينهم، يهيج بـينهم الشرّ { إنَّ الشَّيْطانَ كانَ للإنْسانِ عَدُوّاً مُبِـيناً } يقول: إن الشيطان كان لآدم وذرّيته عدوّاً، قد أبـان لهم عداوته بـما أظهر لآدم من الـحسد، وغروره إياه حتـى أخرجه من الـجنة.