Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

يقول تعالـى ذكره: من عمل بطاعة الله، وأوفـى بعهود الله إذا عاهد من ذكر أو أنثى من بنـي آدم { وهُوَ مُؤْمِنٌ } يقول: وهو مصدّق بثواب الله الذي وعد أهل طاعته علـى الطاعة، وبوعيد أهل معصيته علـى الـمعصية { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً }. واختلف أهل التأويـل فـي الذي عَنَى الله بـالـحياة الطيبة التـي وعد هؤلاء القوم أن يُحْيـيهموها، فقال بعضهم: عنـي أنه يحيـيهم فـي الدنـيا ما عاشوا فـيها بـالرزق الـحلال. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيـل بن سَميع، عن أبـي مالك، عن ابن عبـاس: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيَّبَةً } قال: الـحياة الطيبة: الرزق الـحلال فـي الدنـيا. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيـل بن سَمِيع، عن أبـي مالك وأبـي الربـيع، عن ابن عبـاس، بنـحوه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن إسماعيـل بن سَمِيع، عن أبـي الربـيع، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { مَنْ عَمِلَ صَالِـحاً مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيَّبَةً } قال: الرزق الـحسن فـي الدنـيا. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن إسماعيـل بن سَمِيع، عن أبـي الربـيع، عن ابن عبـاس: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } قال: الرزق الطيب فـي الدنـيا. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا سفـيان، عن إسماعيـل بن سَمِيع، عن أبـي الربـيع، عن ابن عبـاس: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } قال: الرزق الطيب فـي الدنـيا. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { مَنْ عَمِلَ صَالِـحاً مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } يعنـي فـي الدنـيا. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن مطرف، عن الضحاك: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } قال: الرزق الطيب الـحلال. حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنا عون بن سلام القرشيّ، قال: أخبرنا بشر بن عُمارة، عن أبـي رَوْق، عن الضحاك، فـي قوله: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } قال: يأكل حلالاً ويـلبس حلالاً. وقال آخرون: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } بأن نرزقه القناعة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن الـمنهال بن خـلـيفة، عن أبـي خزيـمة سلـيـمان التـمَّار، عمن ذكره عن علـيّ: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } قال: القنوع. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو عصام، عن أبـي سعيد، عن الـحسن البصريّ، قال: الـحياة الطيبة: القناعة. وقال آخرون: بل يعنـي بـالـحياة الطيبة الـحياة مؤمناً بـالله عاملاً بطاعته. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فَلَنُـحْيِـيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً } يقول: من عمل عملاً صالـحاً وهو مؤمن فـي فـاقة أو ميسرة، فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله فلـم يؤمن ولـم يعمل صالـحاً، عيشته ضنكة لا خير فـيها.

السابقالتالي
2 3