Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }

اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـحجاز والـمدينة والبصرة: { أو لَـمْ يَرَوْا } بـالـياء علـى الـخبر عن الذين مكروا السيئات. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفـيـين: «أو لَـمْ تَرَوا» بـالتاء علـى الـخطاب. وأولـى القراءتـين عندي الصواب قراءة من قرأ بـالـياء علـى وجه الـخبر عن الذين مكروا السيئات لأن ذلك فـي سياق قَصَصِهم والـخبر عنهم، ثم عقب ذلك الـخبر عن ذهابهم عن حجة الله علـيهم وتركهم النظر فـي أدلته والاعتبـار بها. فتأويـل الكلام إذن: أو لـم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلـى ما خـلق الله من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك { يَتَفَـيَّأُ ظِلالَهُ عَنِ الـيَـمِينِ والشَّمَائِلِ } يقول: يرجع من موضع إلـى موضع، فهو فـي أوّل النهار علـى حال، ثم يتقلَّص، ثم يعود إلـى حال أخرى فـي آخر النهار. وكان جماعة من أهل التأويـل يقولون فـي الـيـمين والشمائل ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله: { أو لَـمْ يَرَوْا إلـى ما خَـلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الـيَـمِينِ والشمائِلِ سُجَّدا لِلّهِ } أما الـيـمين: فأوّل النهار وأما الشمال: فآخر النهار. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنـحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُه عَنِ الـيَـمِينِ والشَّمائِلِ } قال: الغدوّ والآصال، إذا فـاءت الظِّلال ظلال كلّ شيء بـالغدوّ سجدت لله، وإذا فـاءت بـالعشيّ سجدت لله. حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُه عَنِ الـيَـمِينِ والشَّمائِلِ } يعنـي: بـالغدوّ والآصال، تسجد الظلال لله غدوة إلـى أن يفـيء الظلّ، ثم تسجد لله إلـى اللـيـل، يعنـي: ظلّ كلّ شيء. وكان ابن عبـاس يقول فـي قوله { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } ما: حدثنا الـمثنى، قال: أخبرنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } يقول: تتـميـل. واختلف فـي معنى قوله: { سُجَّداً لِلّهِ } فقال بعضهم: ظلّ كلّ شيء سجوده. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } قال: ظلّ كلّ شيء سجوده. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الرازيّ، عن أبـي سنان، عن ثابت عن الضحاك: { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } قال: سجد ظلّ الـمؤمن طوعاً، وظلّ الكافر كَرْهاً. وقال آخرون: بل عنى بقوله { يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } كلاًّ عن الـيـمين والشمائل فـي حال سجودها، قالوا: وسجود الأشياء غير ظلالها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد وحدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأَوديّ، قالا: ثنا حَكَّام، عن أبـي سنان، عن ثابت عن الضحاك، فـي قول الله: { أو لَـمْ يَرَوْا إلـى ما خَـلَقَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَـيَّأُ ظِلالُهُ } قال: إذا فـاء الفـيء توجه كلّ شيء ساجداً قبَل القبلة من نبت أو شجر، قال: فكانوا يستـحبون الصلاة عند ذلك.

السابقالتالي
2 3