Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }

حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، قوله { بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } قال رفعها بغير عمد. وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصحة أن يقال كما قال الله تعالـى { اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها } فهي مرفوعة بغير عمد نراها، كما قال ربنا جلّ ثناؤه. ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسلـيـم لها بقول سواه. وأما قوله { ثُمَّ اسْتَوَى علـى العَرْشِ } فإنه يعنـي علا علـيه. وقد بـيَّنا معنى الاستواء واختلاف الـمختلفـين فـيه والصحيح من القول فـيـما قالوا فـيه بشواهده فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. وقوله { وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ } يقول وأجرى الشمس والقمر فـي السماء، فسخرهما فـيها لـمصالـح خـلقه، وذللهما لـمنافعهم، لـيعلـموا بجريهما فـيها عدد السنـين والـحساب، ويفصلوا به بـين اللـيـل والنهار. وقوله { كُلّ يَجْرِي لأَجَل مسَمًّى } يقول جلّ ثناؤه كل ذلك يجري فـي السماء لأجل مسمى أي لوقت معلوم، وذلك إلـى فناء الدنـيا وقـيام القـيامة التـي عندها تكوّر الشمس، ويُخسف القمر وتنكدر النـجوم وحذف ذلك من الكلام لفهم السامعين من أهل لسان من نزل بلسانه القرآن معناه، وأنّ «كلٌّ» لا بدّ لها من إضافة إلـى ما تـحيط به. وبنـحو الذي قلنا فـي قوله { لأَجَل مُسَمًّى } قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي الـمثنى، قال ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمًّى } قال الدنـيا. وقوله { يُدَبِّرُ الأمْرَ } يقول تعالـى ذكره يقضي الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها أمور الدنـيا والآخرة كلها، ويدبر ذلك كله وحده، بغير شريك ولا ظهير ولا معين سبحانه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي الـمثنى، قال ثنا أبو حذيفة، قال ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { يُدَبِّرُ الأمْرَ } يقضيه وحده. قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، بنـحوه. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، بنـحوه. وقوله { يُفَصّلُ الآياتِ } يقول يفصل لكم ربكم آيات كتابه، فـيبـينها لكم احتـجاجاً بها علـيكم أيها الناس، { لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } يقول لتوقنوا بلقاء الله، والـمعاد إلـيه، فتصدّقوا بوعده ووعيده، وتنزجروا عن عبـادة الآلهة والأوثان، وتـخـلصوا له العبـادة إذا تـيقنتـم ذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } وأن الله تبـارك وتعالـى إنـما أنزل كتابه، وأرسل رسله لنؤمن بوعده، ونستـيقن بلقائه.

1