Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } * { مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }

وهذا خبر من الله تعالـى ذكره، عن قول قوم هود أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلـى توحيد الله وتصديقه، وخـلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبـادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك علـى ذمها والنهي عن عبـادتها أنه أصابك منها خبل من جنون فقال هود لهم: إنـي أشهد الله علـى نفسي وأشهدكم أيضاً أيها القوم أنـي بريء مـما تشركون فـي عبـادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه، { فَكِيدُونِـي جمِيعاً } يقول: فـاحتالوا أنتـم جميعا وآلهتكم فـي ضرّي ومكروهي، { ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ } يقول: ثم لا تؤخرون ذلك، فـانظروا هل تنالوننـي أنتـم وهم بـما زعمتـم أن آلهتكم نالتنـي به من السوء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: أصابتك الأوثان بجنون. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: أصابك الأوثان بجنون. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا سفـيان، عن عيسى، عن مـجاهد: { إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: سبَبْت آلِتها وعبتها فأجنَّتك. قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } أصابك بعض آلهتنا بسوء يعنون الأوثان. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: أصابك الأوثان بجنون. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: { إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: تصيبك آلهتنا بـالـجنون. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: ما يحملك علـى ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } قال: إنـما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثـير: أصابتك آلهتنا بشرّ. حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } يقولون: نـخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نـحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { إنْ نَقُولُ إلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ } يقولون: اختلط عقلك فأصابك هذا مـما صنعت بك آلهتنا. وقوله: { اعْتَرَاكَ } افتَعَل، من عرانـي الشيء يعرونـي: إذا أصابك، كما قال الشاعر:
مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِراءٌ ومَأْثَمُ