قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ }؛ معناهُ: وإن خِفْتُمْ أن لا تعدِلُوا في القِسْمَةِ والنَّفقةِ بين النساءِ الأربع التي أحلَّ اللهُ لكم؛ فتزوَّجوا امرأةً واحدة لا تخافون الْمَيْلَ في أمرِها، واقْتَصِرُوا على الإمَاءِ حتى لا تحتاجُوا إلى الْقَسْمِ بينهنَّ يعني السّرَاري. وقولُ الحسنِ وأبي جعفرَ: (فَوَاحِدَةٌ) بالرَّفعِ؛ أي فَوَاحِدَةٌ كَافِيَةٌ؛ أو فَلْتَكُنْ وَاحِدَةٌ. وقرأ العامَّة نصباً أي فَانْكِحُوا وَاحِدَةً. قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ } ذَكَرَ الأَيْمَانِ توكيداً؛ تقديرهُ: أوْ مَا مَلَكْتُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ }؛ أي التَّزَوُّجُ بالواحدةِ، والإقتصار على مِلْكِ اليمين أقربُ إلى أن لا تَعُولُوا. قال: أنْ لاَ تَجُورُوا وأن لا تَمِيلُوا: ألاَّ تَجُور. وَالْعَوَلُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، ومنهُ الْعَوَلُ في الفرائضِ: مُجَاوَزَةُ مَخْرَجِ الْفَرَائِضِ. رَوَتْ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ تَعَالَى: { أَلاَّ تَعُولُواْ } قَالَ: " ألاََّ تَجُورُواْ، أوْ أنْ لاَ تِمِيلُواْ " وأما مَن قال معنى: أنْ لاَ تَعُولُوا: لاَ تَكْثُرَ عِيَالُكَ، وهذا محكيٌّ عن الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، فقد قيلَ: إنه خطأٌ في اللغة؛ لأنه لا يقالُ في كثرةِ العِيَالِ: عَالَ يَعُولُ، وإنَّما يقالُ: عَالَ يَعِيْلُ إذا صارَ ذا عِيَالٍ، وفي الآيةِ ما يُبْطِلُ هذا التأويلَ وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ } لأن إباحةَ كلِّ ما مَلَكَ اليمينُ أزْيَدُ في العيالِ من أربع نِسْوَةٍ. وقرأ طاوُوس: (أنْ لاَ يَعِيلُوا) مِنَ الْعِيْلَةِ؛ يقال: عَالَ الرَّجُلُ يَعِيْلُ؛ إذا افْتَقَرَ، وَالْعِيْلَةُ: الْفَقْرُ. قال الشاعرُ: