Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ }

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم مذكره نعمه علـيه: واذكر يا مـحمد، إذ يـمكر بك الذين كفروا من مشركي قومك كي يثبتوك. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { لِـيُثْبِتُوكَ } فقال بعضهم: معناه: لـيقـيدوك. ذكر من قال ذلك. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { وَإذْ يَـمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِـيُثْبِتُوكَ } يعنـي: لـيوثقوك. قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { لِـيُثْبِتُوكَ } لـيوثقوك. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَإذْ يَـمْكُرُ بك الَّذِينَ كَفَرُوا لِـيُثْبِتُوكَ... } الآية، يقول: لـيشدّوك وثاقاً، وأرادوا بذلك نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذٍ بـمكة. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ومِقْسم، قالا: قالوا: أوثقوه بـالوثاق حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { لِـيُثْبِتُوكَ } قال: الإثبـات: هو الـحبس والوثاق. وقال آخرون: بل معناه الـحبس. ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله: { لِـيُثْبِتُوكَ } قال: يَسجنوك. وقالها عبد الله بن كثـير. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قالوا: اسجنوه وقال آخرون: بل معناه: لـيسحروك. ذكر من قال ذلك. حدثنـي مـحمد بن إسماعيـل البصريّ الـمعروف بـالوساوسي، قال: ثنا عبد الـمـجيد بن أبـي روّاد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبـيد بن عمير عن الـمطلب بن أبـي وداعة، أن أبـا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يأتـمر به قومك؟ قال: " يُرِيدُونَ أنْ يَسْحَرُونِـي ويَقْتُلُونِـي ويُخْرِجُونِـي " فقال: من أخبرك بهذا؟ قال: " ربـي " قال: نعم الربّ ربك، فـاستوص به خيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أسْتَوْصِي بِهِ؟ بَلْ هُوَ يَسْتَوْصِي بِـي خَيْراً " فنزلت: { وَإذْ يَـمْكُرُ بك الَّذِينَ كَفَرُوا لِـيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ... } الآية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عطاء: سمعت عبـيد بن عمير يقول: لـما ائتـمروا بـالنبـيّ صلى الله عليه وسلم لـيقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه، قال له أبو طالب: هل تدري ما ائتـمروا لك؟ قال: " نَعَمْ " قال: فأخبره. قال: من أخبرك؟ قال: " رَبّـي " قال: نعم الربّ ربك، استوص به خيراً قال: " أنا أسْتَوْصِي بِهِ، أوْ هُوَ يَسْتَوْصِي بـي؟ " وكان معنى مكر قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم به لـيثبتوه، كما: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنا مـحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، قال: وحدثنـي الكلبـي، عن زاذان مولـى أم هانىء، عن ابن عبـاس: أن نفرا من قريش من أشراف كلّ قبـيـلة، اجتـمعوا لـيدخـلوا دار الندوة، فـاعترضهم إبلـيس فـي صورة شيخ جلـيـل فلـما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نـجد، سمعت أنكم اجتـمعتـم، فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم منـي رأي ونصح.

2 3 4 5