Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد: إن الذي ينجيكم من ظلمات البرّ والبحر ومن كلّ كرب ثم تعودون للإشراك به، وهو القادر على أن يرسل عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم، لشرككم به وادّعائكم معه إلهاً آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه. وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم، فقال بعضهم: أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليهم من فوقهم: فالرجم وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم: فالخسف. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ } قال: الخسف. حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ } قال الخسف. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ } فعذاب السماء، { أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ } فيخسف بكم الأرض. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُم } ْ قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس إنه نزل بكم، إن الله يقول: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ } لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحداً، { أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُم } ْ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحداً، { أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بأْسَ بَعْضٍ } ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. وقال آخرون: عَنَى بالعذاب من فوقكم: أئمة السوء، أو من تحت أرجلكم: الخَدَمَ وسفلةَ الناس. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت خلاداً يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه: { قُلْ هُوَ القَادِرُ على أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ } فأما العذاب من فوقكم: فأئمة السوء. وأما العذاب من تحت أرجلكم: فخدم السوء.

2 3 4 5 6 7 8