Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

يعني بقوله جلّ ثناؤه: { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ }: لا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات فلم تذبحوه أنتم أو يذبحه موحد يدين لله بشرائع شرعها له في كتاب منزّل فإنه حرام عليكم، ولا ما أهلّ به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم، فإن أكْلَ ذلك فسق، يعني: معصية كفر. فكنى بقوله: «وإنه» عن «الأكل»، وإنما ذكر الفعل، كما قال:الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيماناً } يراد به: فزاد قولهم ذلك إيماناً، فكنى عن القول، وإنما جرى ذكره بفعل. { وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائهِمْ }: اختلف أهل التأويل في المعنّي بقوله: { وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْليائهمْ } فقال بعضهم: عنى بذلك: شياطين فارس ومن على دينهم من المجوس { إلى أوْلِيَائِهِمْ } من مَرَدِةِ مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول، ليصل إلى نبيّ الله وأصحابه في أكل الميتة. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، لما نزلت هذه الآية بتحريم الميتة، قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصِموا محمداً - وكانت أولياءهم في الجاهلية - وقولوا له: إن ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله قال ابن عباس: بشمشار من ذهب فهو حرام، فأنزل الله هذه الآية: { وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ } قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة: أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمداً وأصحابه يزعمون أنه يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة وأما ما ذبحوا هم يأكلون. وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت: { وَإنَّهُ لَفِسْقٌ وَإنَّ الشَّياطِينَ ليَوُحُونَ }... الآية، ونزلت:يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً } وقال آخرون: إنما عني بالشياطين الذين يغرون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، قال: كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئاً لا تأكلون مما قتل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فرُوي الحديث حتى بلغ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { وَلا تأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: { وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائهِمْ } قال: إبليس الذي يوحي إلى مشركي قريش.

2 3 4 5 6