Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَٰبَ ٱلسَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً }

يعني جلّ ثناؤه بقوله: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ }: اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله لهم: يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به، { ءامِنُواْ } يقول: صدّقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان، { مُصَدِّقاً لّمَا مَعَكُمْ } يعني: محققاً للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران، { مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا }. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: طمسه إياه: محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء. وقال آخرون: معنى ذلك: أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه، والمراد به بصره. { فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا }: فنجعل أبصارها من قبل أقفائها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ ءامِنُواْ }... إلى قوله: { مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً } وطمسها أن تعمى فنردّها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقري ونجعل لأحدهم عينين في قفاه. حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبديّ، قال: ثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله: { مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا } قال: نجعلها في أقفائها فتمشي على أعقابها القهقرى. حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية بنحوه، إلا أنه قال: طمسها أن يردّها على أقفائها. حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا } قال: نحوّل وجوهها قبل ظهورها. وقال آخرون: معنى ذلك من قبل أن نعمي قوماً عن الحقّ، فنردّها على أدبارها في الضلالة والكفر. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا }: فنردّها عن الصراط الحقّ، { فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا } قال: في الضلالة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً } عن صراط الحقّ، { فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا } في الضلالة. حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال الحسن: { نَّطْمِسَ وُجُوهاً } يقول: نطمسها عن الحقّ، { فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهَا }: على ضلالتها.

2 3 4