Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ يسۤ } * { وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ } * { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { يس } ، فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { يس } قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله. وقال آخرون: معناه: يا رجل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تُـمَيـلة، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله { يس } قال: يا إنسان، بـالـحبشية. حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقـيّ، قال: سمعت عكرمة يقول: تفسير { يس }: يا إنسان. وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتـح الله به كلامه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: { يس } مفتاح كلام، افتتـح الله به كلامه. وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يس } قال: كلّ هجاء فـي القرآن اسم من أسماء القرآن. قال أبو جعفر: وقد بـيَّنا القول فـيـما مضى فـي نظائر ذلك من حروف الهجاء بـما أغنى عن إعادته وتكريره فـي هذا الـموضع. وقوله: { والقُرآنِ الـحَكِيـمِ } يقول: والقرآن الـمـحكم بـما فـيه من أحكامه، وبـيِّنات حججه { إنَّكَ لَـمِنَ الـمُرْسَلِـينَ } يقول تعالـى ذكره مقسماً بوحيه وتنزيـله لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: إنك يا مـحمد لـمن الـمرسلـين بوحي الله إلـى عبـاده، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { والقُرآنِ الـحَكِيـمِ إنَّكَ لَـمِنَ الـمُرْسَلـينَ } قسم كما تسمعون { إنَّكَ لَـمِنَ الـمُرْسَلِـينَ علـى صِرَاطٍ مُسْتَقِـيـمٍ }. وقوله: { عَلـى صِرَاطٍ مُسْتَقِـيـمٍ } يقول: علـى طريق لا اعوجاج فـيه من الهدى، وهو الإسلام، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { عَلـى صِرَاطٍ مُسْتَقِـيـمٍ }: أي علـى الإسلام. وفـي قوله: { عَلـى صِرَاطٍ مُسْتَقِـيـمٍ } وجهان أحدهما: أن يكون معناه: إنك لـمن الـمرسلـين علـى استقامة من الـحقّ، فـيكون حينئذٍ علـى من قوله { عَلـى صِرَاطٍ مُسْتَقِـيـمٍ } من صلة الإرسال. والآخر أن يكون خبراً مبتدأ، كأنه قـيـل: إنك لـمن الـمرسلـين، إنك علـى صراط مستقـيـم.