Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً } * { وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً } * { وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً }

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد { إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِداً } علـى أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بـالـجنة إن صدّقوك وعملوا بـما جئتهم به من عند ربك، { وَنَذِيراً } من النار أن يدخـلوها، فـيعذّبوا بها إن هم كذّبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثتا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { يا أيُّها النَّبِـيُّ إنَّا أرْسَلْناكَ شاهِداً } علـى أمتك بـالبلاغ، ومبشراً بـالـجنة، { وَنَذِيراً } بـالنار. وقوله: { وَدَاعِياً إلـى اللَّهِ } يقول: وداعياً إلـى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كلّ من سواه من الآلهة والأوثان، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَدَاعِياً إلـى اللَّهِ } إلـى شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله: { بأذْنِهِ } يقول: بأمره إياك بذلك { وَسِرَاجاً مُنِـيراً } يقول: وضياء لـخـلقه يستضيء بـالنور الذي أتـيتهم به من عند الله عبـاده { مُنِـيراً } يقول: ضياء ينـير لـمن استضاء بضوئه، وعمل بـما أمره. وإنـما يعنـي بذلك، أنه يهدي به من اتبعه من أمته. وقوله: { وَبَشِّرِ الـمُؤْمِنِـينَ بأنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِـيراً } يقول تعالـى ذكره: وبشِّر أهل الإيـمان بـالله يا مـحمد بأن لهم من الله فضلاً كبـيراً يقول: بأن لهم من ثواب الله علـى طاعتهم إياه تضعيفـاً كثـيراً، وذلك هو الفضل الكبـير من الله لهم. وقوله: { وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وَالـمُنافِقِـينَ } يقول: ولا تطع لقول كافر ولا منافق، فتسمع منه دعاءه إياك إلـى التقصير فـي تبلـيغ رسالات الله إلـى من أرسلك بها إلـيه من خـلقه { وَدَعْ أذَاهُمْ } يقول: وأعرض عن أذاهم لك، واصبر علـيه، ولا يـمنعك ذلك عن القـيام بأمر الله فـي عبـاده، والنفوذ لـما كلَّفك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { وَدَعْ أذَاهُمْ } قال: أعرض عنهم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَدَعْ أذَاهُمْ }: أي اصبر علـى أذاهم. وقوله: { وَتَوَكَّلْ علـى اللَّهِ } يقول: وفوّض إلـى الله أمورك، وثق به، فإنه كافـيك جميع من دونه، حتـى يأتـيك بأمره وقضاؤه { وكَفَـى بِـاللَّهِ وَكِيلاً } يقول: وحسبك بـالله قـيـماً بأمورك، وحافظاً لك وكالئاً.