* تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ) مصنف و مدقق

{ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ }

اتّفق اصحابنا الاماميّة رضوان الله عليهم انّه من القرآن وانّه آية من كلّ سورة ذكر التسميّة فى اوّلها وانّه يجب الجهر به فيما يجهر به من الصّلوات ولا يجوز تركه فى الفرائض وخالف فى ذلك العامّة قال البيضاوى فى اوّل تفسيره: هو من الفاتحة وعليه قرّاء مكّة والكوفة وفقهائهما وابن المبارك والشافعىّ وخالفهم الشيبانى وقرّاء المدينة والبصرة والشّام وفقهاؤها ومالك والاوزاعىّ ولم ينصّ ابو حنيفة فيه بشئ فظنّ انّها ليست من السّورة عنده وسئل محمّد بن الحسن عنها فقال ما بين الدفّتين كلام الله تعالى لنا احاديث كثيرة منها ما روى ابو هريرة انّه قال فاتحة الكتاب سبع آيات اوليهنّ بسم الله الرّحمن الرّحيم وقول امّ سلمة " قرأ رسول الله (ص) وعدّ بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ آية " ومن اجلهما اختلف فى انّها آية برأسها او بما بعدها والاجماع على انّ ما بين الدفّتين كلام الله والوفاق على اثباتها فى المصاحف مع المبالغة فى تجريد القرآن حتّى لم يكتب آمين، الى هاهنا كلام البيضاوى. وعن امير المؤمنين (ع) انّ التسمية من الفاتحة وانّ رسول الله (ص) يقرؤها ويعدّها آية منها وعن الصّادق (ع) ما لهم قتلهم الله عمدوا الى اعظم آية فى كتاب الله فزعموا انّها بدعة اذا اظهروها وعن الباقر (ع) سرقوا اكرم آية من كتاب الله بسم الله الرّحمن الرّحيم. وورد منهم التّرغيب فى الابتداء به عند كلّ امر صغير او كبير ليبارك فيه فعن الصّادق (ع) انّه قال لا تدعها ولو كان بعدها شعر وعنه (ع) من تركها من شيعتنا امتحنه الله بمكروه لينبّهه على الشّكر والثّناء ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه. وعن امير المؤمنين (ع) انّ رسول الله (ص) حدّثنى عن الله عزّ وجلّ انّه قال " كلّ امر ذى بال لم يذكر فيه بسم الله الرّحمن الرّحيم فهو ابتر " ، وعن طريق العامّة عنه " كلّ امر ذى بال لم يبدء باسم الله فهو ابتر ".

ولفظ الباء فيه للالصاق باعتبار لصوق ابتداء القراءة باسمه تعالى او للمصاحبة او للاستعانة او للسّببيّة والمتعلّق محذوف من مادّة الابتداء او من مادّة الفعل الّذى يقع بعده مثل اقرأ واقوم واقعد وادخل واخرج او من مادّة الاسم اى اسم نفسى بسمةٍ من سمات الله كما روى عن الرّضا (ع) انّه قال يعنى اسم نفسى بسمة من سمات الله وهى العبادة قيل له ما السّمة قال العلامة وفى هذا الخبر تنبيه على انّ القائل بسم الله الرّحمن الرّحيم ينبغى ان يجتهد حتّى يجد حين هذا القول انموذجاً من صفات الله فى وجوده وفى قوله وهى العبادة اشارة الى انّ العبد حين هذا القول ينبغى ان يخرج من انانيّته الّتى هى خروج من العبادة والعبوديّة ويخرج من مالكيّته واختياره ويدخل تحت امر ربّه ويجد ذلك من نفسه حتّى يكون منه هذه الكلمة صادقة ولا يكون هو كاذباً بينه وبين الله سواء اريد بكلمة بسم الله انشاء الاتّصاف بسمة من سمات الله او الاخبار به ويجوز تقدير التأخير فى المقدّر وتقدير التّقديم لكنّ التأخير ادخل فى التّعظيم والاهتمام باسم الله ويفيد الحصر والاسم بكسر همزة الوصل وضمّها والسّم والسّما بتثليث السّين مأخوذ من السّمو بمعنى الارتفاع او من الوسم بمعنى العلامة، وجمعه على اسماء وتصغيره على سمّى يؤيّد الاوّل، وكونه بمعنى العلامة يؤيّد الثّانى، وحديث الرّضا (ع) فى بيان بسم الله ينبّه على الثّانى واسم الشئ علامته وكلّ لفظ وضع لجوهر او عرض من غير اعتبار نسبة فيه، واسماء الله عبارة عمّا يدلّ عليه تعالى من لفظ او مفهوم او جوهر عينىّ ولا اختصاص لها بالاسماء اللّفظيّة او المفاهيم الذّهنيّة فانّ اطلاق الاسم فى الاخبار على الذّوات العينيّة كثير وسيجيئ تحقيق تامّ للاسم فى اوّل البقرة عند قوله تعالى

2 3 4 5