* تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق

{ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ } * { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }

{ بسم اللّهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ }

في التوحيد وتفسير الإِمام عن أمير المؤمنين عليه السلام: الله هو الذي يتأله إليه كل مخلوق عند الحوائج والشدائد إذا انقطع الرجاء من كل وجه من دونه وتقطع الأسباب من (عن خ ل) جميع من سواه تقول بسم الله أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة الاّ له المغيث إذا استغيث والمجيب إذا دعي.

أقول: معنى يتأله إليه: يفزع إليه ويلتجأ ويسكن.

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام يعني بهذا الاسم اقرأ واعمل هذا العمل.

وفي العيون والمعاني عن الرضا عليه السلام يعني بهذا أسِمُ نفسي بسمة من سمات الله وهي العبادة، قيل له ما السمة قال العلامة.

وفي التوحيد وتفسير الإِمام عليه السلام قال رجل للصادق عليه السلام: يا بن رسول الله دلني على الله ما هو فقد أكثر علي المجادلون وحيروني فقال يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: بلى قال: فهل تعلّق قلبك هناك أنَّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى. قال الصادق عليه السلام: فذاك الشيء هو الله القادر على الإِنجاء حين لا منجي وعلى الإِغاثة حين لا مغيث ويأتي في معنى الله حديث آخر في تفسير سورة الاخلاص إن شاء الله، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: الله أعظم اسم من أسماء الله عز وجل لا ينبغي أن يتسمى به غيره.

وعنه عليه السلام: الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا. وفي رواية العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته. الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلاً خفيفاً (حنيفاً خ ل) وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه.

أقولُ: رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللائق به فالرحمة الرحمانية تعم جميع الموجودات وتشتمل كل النعم كما قال الله سبحانه: أحسن كل شيء خلقَه ثم هدى. وأما الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين فهي مختصة بالمؤمنين وما ورد من شمولها للكافرين فإنما هي من جهة دعوتهم إلى الإِيمان والدين مثل ما في تفسير الامام عليه السلام من قولهم عليهم السلام الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى موافقته. ومن ثمة قال الصادق عليه السلام: الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة. وقال عيسى بن مريم عليه السلام: الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة يعني في الأمور الأخروية.

رواهما في المجمع وفي الكافي والتوحيد والمعاني والعياشي عن الصادق عليه السلام الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله.

2 3