* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق

{ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ }

اتفق أصحابنا أنها آية من سورة الحمد ومن كل سورة وأنَّ من تركها في الصلاة بطلت صلاته سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً وأنه يحب الجهر بها فيما فيه بالقراءة ويستحب الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة وفي جميع ما ذكرناه خلاف بين فقهاء الأمة ولا خلاف في أنها بعض آية من سورة النمل وكل من عدَّها آية جعل من قولـه: { صراط الذين } إلى آخره السورة آية ومن لم يعدها آية جعل { صراط الذين أنعمت عليهم } آية وقال: إنها افتتاح للتيمّن والتبرك وأما القراء: فإِن حمزة وخلفاً ويعقوب واليزيدي تركوا الفصل بين السور بالتسمية والباقون يفصلون بينها بالتسمية إلا بين الأنفال والتوبة.

فضلها: روي عن علي بن موسى الرضا (ع) أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها, وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا قال المعلم للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال الصبي بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم " وعن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإنها تسعة عشر حرفاً ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم وروي عن الصادق (ع) أنه قال: ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم.

اللغة: الاسم مشتق من السمو وهو الرفعة أصله سِمو بالواو لأنّ جمعه أسماء مثل قنو وأقناء وحنو وأحناء وتصغيره سُمَي قال الراجز:
باسم الذي في كل سورة سِمُهْ   
وسُمه أيضاً ذكره أبو زيد وغيره وقيل إنه مشتق من الوسم والسمة والأول أصحّ لأنّ المحذوف والفاء نحو صلة ووصل وعدة ووعد لا تدخله همزة الوصل ولأنه كان يجب أن يقال في تصغيره وسيم, كما يقال وعيدة ووصيلة في تصغير عدة وصلة والأمر بخلافه { الله } اسم لا يطلق إلا عليه سبحانه وتعالى وذكر سيبويه في أصله قولين أحدهما: إنه إلآه على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة وجعلت الألف واللام عوضاً لازماً عنها بدلالة استجازتهم قطع هذه الهمزة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء في نحو قولـه: أفَألله لتفعلنَّ, ويا ألله اغفر لي, ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا الاسم والقول الآخر أنّ أصله لاه ووزنه فعل فألحق به الألف واللام. يدل عليه قول الأعشى:
كَحلْفَةٍ مِن أَبيْ رِباحٍ   يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ
وإنما أدخلت عليه الألف واللام للتفخيم والتعظيم فقط ومن زعم أنها للتعريف فقد أخطأ لأنّ أسماء الله تعالى معارف والألف من لاه منقلبة عن ياء فأصله إليه كقولـهم في معناه لهي أبوك قال سيبويه نقلت العين إلى موضع اللام وجعلت اللام ساكنة إذ صارت في مكان العين كما كانت العين ساكنة وتركوا آخر الاسم الذي هو لهي مفتوحاً كما تركوا آخر أنّ مفتوحاً وإنما فعلوا ذلك حيث غيروه لكثرته في كلامهم فغيروا إعرابه كما غيروا بناءه وهذه دلالة قاطعة لظهور الياء في لهي والألف على هذا القول منقلبة كما ترى, وفي القول الأول زائدة لأنها ألف فعال وتقول العرب أيضاً لاه أبوك تريد لله أبوك قال ذو الإصبع العدواني:

2 3 4