* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق

{ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً } * { فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } * { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً } * { حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً } * { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } * { وَكَأْساً دِهَاقاً } * { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً } * { جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً }

{ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً } [النبأ: 29]؛ يعني: أحصينا في كتبهم كل شيء صدر منهم، كما أثبتنا في اللوح المحفوظ، { فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } [النبأ: 30] لتكذيبهم اللطائف والآيات البينات الأنفسية؛ لأن بعد هذا اليوم لا يمكن الكسب، ولا ينفع الندم على تقوية الآلات وتضييع الأدوات بعد انتزاع الاستعدادات.

{ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً } [النبأ: 31]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم وآمنوا بيوم الحساب وعملوا الصالحات بعد رجاء الجزاء في يوم المآب فوزاً وغنيمة النجاة من النار، ومن المتنزهات في دار القرار، { حَدَآئِقَ } [النبأ: 32] من جنات القلب، { وَأَعْنَاباً } [النبأ: 33] من ثمرة معرفة الرب، { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } [النبأ: 33] وعلوماً مطهرة عن مس أحد غيره، { وَكَأْساً دِهَاقاً } [النبأ: 34]؛ يعني: استعداداً مملوءاً من العلم، { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً } [النبأ: 35]؛ يعني: لا يبقي لكأس استعدادهم فرجة للباطل والكذب لامتلائه من علوم الحق.

{ جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً } [النبأ: 36]؛ يعني: جازاهم الله بما عملوا في الدنيا من الصالحات ومن إخراجهم الباطل عن القلب، وامتلاء قلوبهم بذكر الحق وأعطاهم هذا العطاء حساباً وافياً بما وفوا بعهد الله وكسبوا للمعاد.