* تفسير حقائق التفسير/ السلمي (ت 412 هـ) مصنف و مدقق

{ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ }

قال أبو القاسم الحكيم: { بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ } إشارة إلى المودة بدءًا.

حُكى عن العباس بن عطاء أنه قال: الباء بره لأرواح الأنبياء بإلهام الرسالة والنبوة، والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القربة والأنس.

والميم منته على المريدين بدوام نظره إليهم بعين الشفقة والرحمة.

وقال الجنيد في { بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ }: بسم الله هيبته، وفي الرحمن عونه، وفي الرحيم مودته ومحبته. وقيل الباء في { بسم ٱلله } بالله ظهرت الأنبياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستناره فتحت وسمحت.

وحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال: إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كل شئ سوى الله عز وجل، وصفُّوا قلوبهم لله، وكان أول ما وهب الله تعالى لهم فناهم عن كل شئ سوى الله قولوا بسم الله إلينا فانتسبوا ودعوا انتسابكم إلى آدم عليه السلام.

وقيل أيضاً: إن { بسم } لبقاء هياكل الخلق، فلو افتتح كتابه باسمه؛ لذابت تحت حقيقتها الخلائق إلا من كان من نبى أو ولى، والاسم بنور نعيم الحق على قلوب أهل معرفته.

وقيل في { بسم ٱلله }: إنه صفاة أهل الحقيقة لئلا يتزينوا إلا بالحق، ولا يقسموا إلا به.

وقال أبو بكر بن طاهر: الباء سر الله بالعارفين، والسين السلام عليهم، والميم محبته لهم.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنْ صح هذا، الباء بهاؤه والسين سناؤه، والميم مجده.

وقيل: إن الباء في { بسم ٱلله } إلينا وصلهم إلى { بسم ٱلله }.

سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى يذكر عن على بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: { بسم } الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه، فإيمان المؤمن ذكره ببقائه وخدمة المريد ذكره بأسمائه، والعارف عن المملكة بالمالك لها.

وقال أيضاً: { بسم } ثلاثة أحرف: باء وسين وميم فالباء باب النبوة، والسين سر النبوة الذي أسرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم به إلى خواص أمته، والميم مملكة الدين الذى أنعم به للأبيض والأسود، وأما { ٱلله } فإن محمد بن موسى الواسطى قال: ما دعى الله أحد باسم من أسمائه، إلا ولنفسه في ذلك نصيب إلا قوله { ٱلله } ، فإن هذا الاسم يدعوه إلى الوحدانية وليس للنقص فيه نصيب، وقيل: كل أسمائه تقتضى عوضًا عند الدعاء إلا { ٱلله } ، فإنه اسم تفرد الحق به. وقيل: كل من قال: { ٱلله } فمن عادة قالها إلا من غيب عن شاهده، وقام الحق بتوليته عنه، عند ذاك زالت العيوب والزلل.

وقال الحسين: بسم الله منك منزلة " كن " منه فإذا أحسنت أن تقول: { بسم ٱلله } وأنكرت فيه فضل من الله أن تقول الله وأنتم عند الغفلة والحيرة تحققت الأشياء بقولك { بسم ٱلله } كما يتحقق له كن.

2 3 4 5