القرآن والتجويد

التفاسير

علم القراءات

علوم القرآن

كتب متفرقة

تراجم

بحث وفهارس  

تسجيل

دخول

حوار

إشادات

قراءات نادرة

الآيات المتشابهات



* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق

{ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } * { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }

وقوله: { يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا }: المعنى: فجاء الرسُولُ، وهو الساقِي، إِلى يوسُفَ، فقال له: يوسُفُ أيها الصديق، وسمَّاه صِدِّيقاً من حيث كانَ جَرَّب صَدقه في غَيْرِ ما شَيْءٍ، وهو بناء مبالغة مِنَ الصِّدْق، ثم قال له: { أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَٰتٍ } ، أي: فيمَنْ رأَى في المنامِ سَبْعَ بقراتٍ.

وقوله: { لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } ، أي: تأويل هذه الرؤيا، فيزولَ هَمُّ المَلِكِ لذلك، وهَمُّ الناس، وقيل: { لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } مكانَتَك من العلْمِ، وكُنُهَ فضلك؛ فيكونَ ذلك سبباً لتخلُّصك و { دَأَبًا }: معناه: ملازمةً لعادَتِكم في الزِّراعة.

وقوله: { فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ }: إِشارة برَأْي نافعٍ؛ بحسب طعامِ مِصْرَ وحِنْطَتِهَا التي لا تبقَى عامين بوجْهٍ إِلا بحيلةِ إِبقائها في السُّنْبُلِ، والمعنَى: ٱتركوا الزرْعَ في السُّنبُلِ إِلا ما لا غِنَى عنه للأكْلِ فيجتمع الطَّعام هكذا، ويتركَّب ويؤكَل الأَقْدَمُ فالأقدم، وروي أنَّ يوسُفَ عليه السلام لَمَّا خَرَجَ وَوَصَفَ هذا الترتيبَ للمَلِكِ، وأعجبه أمره، قال له المَلِكُ: قَدْ أسْنَدتُّ إِليك تولِّيَ هذا الأمْرِ في الأطْعِمَةِ هذه السنينَ المُقْبِلَة، فكان هذا أوَّلَ ما وَلِيَ يوسُفُ، و { تُحْصِنُونَ } معناه: تحرزون وتخزنون؛ قاله ابن عباس، وهو مأخوذٌ من الحِصْنِ، وهو الحِرْز والمَلْجَأُ؛ ومنه: تحصُّن النساءِ؛ لأنه بمعنى التحرُّز.

وقوله: { يُغَاثُ ٱلنَّاسُ }: جائز أنْ يكون من الغَيث، وهو قول ابن عبَّاس، وجمهور المفسِّرين، أي: يُمْطَرُون، وجائزٌ أنْ يكون من أغاثهم اللَّهُ: إِذا فَرَّجَ عنهم؛ ومنه الغَوْث، وهو الفَرَجُ، { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }: قال جمهور المفسِّرين: هي من عَصْر النباتاتِ، كالزيتون، والعَنَبِ، والقَصَبِ، والسِّمْسِمِ، والفِجْلِ، ومِصْرُ بَلَدُ عَصْرٍ لأشياء كثيرة.