* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق

{ إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

{ إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ } نجوى المنافقين مع اليهود دون المؤمنين { مِنَ ٱلشَّيْطَانِ } من طاعة الشيطان وبأمر الشيطان { لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ } بضار المؤمنين مناجاة المنافقين { شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } بإرادة الله { وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ } وعلى المؤمنين أن يتوكلوا على الله لا على غيره { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ } إذا قال لكم النبي عليه الصلاة والسلام { تَفَسَّحُواْ } توسعوا { فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ } وسعوا { يَفْسَحِ ٱللَّهُ } يوسع الله { لَكُمْ } في الآخرة في الجنة نزلت هذه الآية في شأن ثابت بن قيس بن شماس وقصته في سورة الحجرات ويقال نزلت في نفر من أهل بدر منهم ثابت بن قيس بن شماس جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي جالساً في صفة صفية يوم الجمعة فلم يجدوا مكاناً يجلسون فيه فقاموا على رأس المجلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يكن من أهل بدر يا فلان قم ويا فلان قم من مكانك ليجلس فيه من كان من أهل بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم أهل بدر فعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية لمن أقامه من المجلس فأنزل الله فيهم هذه الآية.

{ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ } ارتفعوا في الصلاة و الجهاد والذكر { فَانشُزُواْ } فارتفعوا { يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ } في السر والعلانية في الدرجات { وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } أعطوا العلم مع الإيمان { دَرَجَاتٍ } فضائل في الجنة فوق درجات الذين أوتوا الإيمان بغير علم، إذ المؤمن العالم أفضل من المؤمن الذي ليس بعالم { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الخير والشر { خَبِيرٌ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة السلام والقرآن { إِذَا نَاجَيْتُمُ } إذا كلمتم { ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } نزلت هذه الآية في أهل الميسرة منهم من كانوا يكثرون المناجاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الفقراء حتى تأذى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والفقراء فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالصدقة قبل أن يتناجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بكل كلمة أن يتصدقوا بدرهم على الفقراء فقال { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن إذا ناجيتم إذا كلمتم الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قبل أن تكلموا نبيكم تصدقوا بكل كلمة درهماً { ذَٰلِكَ } الصدقة { خَيْرٌ لَّكُمْ } من الإمساك { وَأَطْهَرُ } لقلوبكم من الذنوب ويقال لقلوب الفقراء من الخشونة { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ } الصدقة يا أهل الفقر فتكلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شئتم بغير التصدق { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } متجاوز لذنوبكم { رَّحِيمٌ } لمن تاب منكم فانتهوا عن المناجاة لقبل الصدقة فلامهم الله بذلك فقال { ءَأَشْفَقْتُمْ } أبخلتم يا أهل الميسرة { أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ } أن تصدقوا قبل أن تكلموا النبي صلى الله عليه وسلم على الفقراء { فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ } إن لم تعطوا الصدقة { وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ } تجاوز الله عنكم أمر الصدقة { فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ } فيما أمركم { وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ } أعطوا زكاة أموالكم { وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ } فيما أمركم { وَرَسُولَهُ } فيما يأمركم { وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الخير والشر فلم يتصدق منهم أحد غير علي بن أبي طالب تصدق بدينار باعه بعشرة دراهم بعشر كلمات سألهن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل في شأن عبد الله بن أبي وأصحابه بولايتهم مع اليهود فقال: { أَلَمْ تَرَ }