* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق

{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً } * { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } * { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً }

{ وَمَا لَكُمْ } يا معشر المؤمنين { لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } في طاعة الله مع أهل مكة { وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ } الصبيان { ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ } بمكة { رَبَّنَآ } يا ربنا { أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ } يعني مكة { ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا } المشرك أهلها { وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ } من عندك { وَلِيّاً } حافظاً يعنون عتاب بن أسيد { وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ } من عندك { نَصِيراً } مانعاً فاستجاب الله دعاءهم وجعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ناصراً وعتاباً ولياً، ثم ذكر قتالهم في سبيل الله فقال { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } محمد وأصحابه { يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أبو سفيان وأصحابه { يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّاغُوتِ } في طاعة الشيطان { فَقَاتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَانِ } جند الشيطان { إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ } صنع الشيطان ومكره { كَانَ ضَعِيفاً } بالخذلان لا يخذلهم كما خذلهم يوم بدر ثم ذكر كراهيتهم للخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم بالموافاة إلى بدر الصغرى فقال { أَلَمْ تَرَ } ألم تخبر يا محمد { إِلَى ٱلَّذِينَ } عن الذين { قِيلَ لَهُمْ } قلت لهم بمكة لعبد الرحمن بن عوف الزهري وسعد بن أبي وقاص الزهري وقدامة بن مظعون الجمحي ومقداد بن الأسود الكندي وطلحة بن عبد الله التيمي { كُفُّوۤاْ أَيْدِيَكُمْ } عن القتل والضرب فإني لم أؤمر بالقتال { وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ } أتموا الصلوات الخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وما يجب فيها من مواقيتها { وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ } أعطوا زكاة أموالكم { فَلَمَّا كُتِبَ } فرض { عَلَيْهِمُ } بالمدينة { ٱلْقِتَالُ } الجهاد في سبيل الله { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } طائفة منهم طلحة بن عبد الله { يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ } يخافون أهل مكة { كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ } كخوفهم من الله { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } بل أكثر خوفاً { وَقَالُواْ رَبَّنَا } يا ربنا { لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ } قد أوجبت علينا الجهاد في سبيلك { لَوْلاۤ أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ } هلا عافيتنا { إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ } إلى الموت { قُلْ } لهم يا محمد { مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا } منفعة الدنيا { قَلِيلٌ } في الآخرة { وَٱلآخِرَةُ } ثواب الآخرة { خَيْرٌ } أفضل { لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ } الكفر والشرك والفواحش { وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } لا ينقص من حسناتهم قدر فتيل وهو الشيء الذي يكون في شق النواة ويقال هو الوسخ الذي يكون بين أصابعك إذا فتلت { أَيْنَمَا تَكُونُواْ } يا معشر المؤمنين المخلصين والمنافقين في بر أو بحر سفر أو حصر { يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ } فتموتوا { وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } في قصور حصينة ثم ذكر مقالة اليهود والمنافقين ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا محمد وأصحابه فقال { وَإِن تُصِبْهُمْ } يعني المنافقين واليهود { حَسَنَةٌ } الخصب ورخص السعر وتتابع السنة بالأمطار { يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } لما علم فينا الخير { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } القحط والجدوبة والشدة وغلاء السعر { يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ } يعنون من شؤم محمد وأصحابه { قُلْ } يا محمد للمنافقين واليهود { كُلٌّ } في الشدة والنعمة { مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ } { فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ } يعني المنافقين واليهود { لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } قولاً إن النعمة والشدة من الله ثم ذكر بماذا تصيبهم النعمة والشدة.