* تفسير تفسير القرآن/ الفيروز آبادي (ت817 هـ) مصنف و مدقق

{ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } * { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ }

{ وَلَمَّا بَرَزُواْ } تصافوا { لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ } يعني هؤلاء المصدقين { رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً } أي أكرمنا بالصبر { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } في الحرب { وَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } على جالوت وجنوده { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } بنصرة الله { وَقَتَلَ دَاوُدُ } النبي { جَالُوتَ } الكافر { وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ } أعطى الله داود ملك بني إسرائيل { وَٱلْحِكْمَةَ } الفهم والنبوة { وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ } يعني الدروع { وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } كما دفع بداود شر جالوت عن بني إسرائيل { لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ } بأهلها يقول دفع الله بالنبيين عن المؤمنين شر أعدائهم وبالمجاهدين عن القاعدين عن الجهاد شر أعدائهم ولولا ذلك لفسدت الأرض بأهلها { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ } ذو من { عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } بالدفع { تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ } هذه آيات الله يعني القرآن بأخبار الأمم الماضية { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ } ننزل عليك جبرائيل عنا { بِٱلْحَقِّ } لبيان الحق والباطل { وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } إلى الجن والإنس كافة { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ } الذين سميناهم لك { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } بالكرامة { مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ } وهو موسى { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } فضائل هو إبراهيم اتخذه خليلاً مصافياً وإدريس رفعه مكاناً علياً { وَآتَيْنَا } أعطينا { عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ } الأمر والنهي والعجائب { وَأَيَّدْنَاهُ } قويناه وأعناه { بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ } بجبرائيل الطاهر { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ } ما اختلف { ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم } من بعد موسى وعيسى { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ } بيان ما في كتابهم نعت محمد وصفته { وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ } في الدين { فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ } بكل كتاب ورسول { وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ } بالكتب والرسل { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ } ما اختلفوا في الدين { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } كما يريد بعباده ثم حثهم على الصدقة فقال { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم } تصدقوا مما أعطيناكم من الأموال في سبيل الله { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ } وهو يوم القيامة { لاَّ بَيْعٌ فِيهِ } لا نداء فيه { وَلاَ خُلَّةٌ } ولا مخالة { وَلاَ شَفَاعَةٌ } للكافرين { وَٱلْكَافِرُونَ } بالله { هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } المشركون بالله.