* تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ } * { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ }

{ ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ } المضيء، كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، كما قيل: درّيء، لأنه يدرؤه، أي: يدفعه. ووصف بالطارق؛ لأنه يبدو بالليل، كما يقال للآتي ليلا: طارق: أو لأنه يطرق الجني، أي يصكه. والمراد: جنس النجوم، أو جنس الشهب التي يرجم بها. فإن قلت: ما يشبه قوله: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ(2) ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ(3) } إلا ترجمة كلمة بأخرى، فبين لي أي فائدة تحته؟ قلت: أراد الله عزّ من قائل: أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيماً له، لما عرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة، وأن ينبه على ذلك فجاء بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره، وهو الطارق، ثم قال: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ(2) } ثم فسره بقوله: { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ(3) } كل هذا إظهار لفخامة شأنه، كما قال
فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوٰقِعِ ٱلنُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }
[الواقعة: 75 - 76] روي:

(1288) أنّ أبا طالب كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانحط نجم، فامتلأ ما ثم نوراً فجزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال عليه السلام: « " هذا نجم رمي به، وهو آية من آيات الله " فعجب أبو طالب، فنزلت.