Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ } * { ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ } * { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } * { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ } * { خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ } * { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ } * { إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ } * { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ } * { فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ }

أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلاً من النجوم المضيئة، ويخفى نهاراً، وكلّ ما جاء ليلاً فقد طرق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { والسَّماءِ والطَّارِقِ } قال السماء وما يطرق فيها. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { والسَّماءِ والطَّارِق وَما أدْرَاك ما الطَّارِقُ } قال طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله { والطَّارِقِ } قال ظهور النجوم، يقول يطرقك ليلاً. حُدثت عن الحسين، قال سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد، قال سمعت الضحاك يقول في قوله { الطَّارِق } النجم. { وَما أدْرَاكَ ما الطَّارِقُ } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمت به؟ ثم بين ذلك جلّ ثناؤه، فقال هو النجم الثاقب، يعني يتوقد ضياؤه ويتوهَّج. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني عليّ، قال ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } يعني المضيء. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { النَّجْمُ الثاقِبُ } قال هي الكواكب المضيئة، وثقوبه إذا أضاء. حدثنا ابن حميد، قال ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } قال الذي يثقب. حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله { الثَّاقِبُ } قال الذي يتوهَج. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة ثقوبه ضوءه. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } المضيء. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { النَّجْمُ الثَّاقِبُ } قال كانت العرب تسمي الثُّريَّا النجم، ويقال إن الثاقب النجم الذي يقال له زُحَل. والثاقب أيضاً الذي قد ارتفع على النجوم، والعرب تقول للطائر إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعاً قد ثَقَب، والعرب تقول أثقِب نارك أي أضئها. وقوله { إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه من قرّاء المدينة أبو جعفر، ومن قرّاء الكوفة حمزة { لَمَّا عَلَيْها } بتشديد الميم. وذُكِر عن الحسن أنه قرأ ذلك كذلك. حدثني أحمد بن يوسف، قال ثنا أبو عبيد، قال ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسن أنه كان يقرؤها { إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ } مشدّدة، ويقول إلاَّ عليها حافظ، وهكذا كلّ شيء في القرآن بالتثقيل.

2 3 4 5 6