Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } * { وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } * { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } * { ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ }

يا هِنْدُ ما أسْرَعَ ما تَسَعْسَعا وَلَوْ رَجا تَبْعَ الصِّبا تَتَبَّعا   
فهذه لغة من قال سعسع وأما لغة من قال عسعس، فقول علقمة بن قُرط
حتى إذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسا وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وَعَسْعَسا   
يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس دنا من أوّله وأظلم. وقال الفراء كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتاً
عَسْعَسَ حتى لَوْ يَشاءُ إدَّنا كانَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبَسُ   
يقول لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفرّاء فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع. وقوله { وَالصُّبْحِ إذَا تَنَفَّسَ } يقول وضوء النهار إذا أقبل وتبين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله { والصُّبْحِ إذَا تَنَفَّسَ } قال إذا نشأ. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { والصُّبْحِ إذَا تَنَفَّسَ } إذا أضاء وأقبل. وقوله { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يقول تعالى ذكره إن هذا القرآن لتنزيل رسول كريم، يعني جبريل، نزله على محمد بن عبد الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يعني جبريل. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } قال هو جبريل. وقوله { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } يقول تعالى ذكره ذي قوّة، يعني جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز { عْندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ } يقول هو مكينٌ عند ربّ العرش العظيم.

1