* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } * { وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } * { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ } * { فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ } * { ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ }

وقوله: { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ }. اختلف أهل التأويل في الخُنّس الجوار الكُنّس. فقال بعضهم: هي النجوم الدراريّ الخمسة، تخنِس في مجراها فترجع، وتكنس فتستتر في بيوتها، كما تكنِس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بَهْرام، وزُحَل، وعُطارد، والزُّهَرَة، والمُشْتَري. ذكر من قال ذلك:

حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرْعُرة، أن رجلاً قام إلى عليّ رضي الله عنه، فقال: ما { الجَوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي الكواكب.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن حعفر، قال: ثنا شعبة، عن سِماك بن حرب، قال: سمعت خالد بن عُرْعُرة، قال: سمعت علياً عليه السلام، وسُئل عن { لا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجَوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنِس بالليل.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن عليّ رضي الله عنه، قال: النجوم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُراد، عن عليّ: أنه قال: هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، أنه سمع الحسن يُسْأل، فقيل: يا أبا سعيد ما الجواري الْكُنَّس؟ قال: النجوم.

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن بكر بن عبد الله، في قوله: { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّس الجَوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي النجوم الدراريّ، التي تجري تستقبل المشرق.

حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: هي النجوم.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مراد، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجِوَارِ الْكُنَّسِ } قال: يعني النجوم، تكنس بالنهار، وتبدو بالليل.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجِوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجَوَارِ الْكُنَّسِ } قال: هي النجوم تخنس بالنهار، والجوار الكنس: سيرهنّ إذا غبن.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { الخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ } قال: الخنس والجواري الكنس: النجوم الخنس، إنها تخنِس تتأخر عن مطلعها، هي تتأخر كلّ عام لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكنس: تكنس بالنهار فلا تُرَى. قال: والجواري تجري بعد، فهذا الخنس الجواري الكنس.

وقال آخرون: هي بقر الوحش التي تكنس في كناسها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السَّبيعيّ، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأبي ميسرة: ما الجواري الكنس؟ قال: فقال بقر الوحش قال: فقال: وأنا أرى ذلك.

1 3 4