* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } * { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ }

يقول تعالى ذكره: وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالاً رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها.

وقوله: { وَبارَكَ فِيها } يقول: وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها. وقد ذكر عن السديّ في ذلك ما:

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وبَارَكَ فِيها } قال: أنبت شجرها.

{ وَقَدَّرَ فِيها أقواتها }. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: أرزاقها.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: { وَقَدَّرَ فِيها أقواتها } قال: قدّر فيها أرزاق العباد، ذلك الأقوات.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتها } يقول: أقواتها لأهلها.

وقال آخرون: بل معناه: وقدّر فيها ما يصلحها. ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قوله: { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: صلاحها.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدّر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها }: خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها، وساكنها من الدوابّ كلها.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: جبالها ودوابها وأنهارها وبحارها.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدّر فيها أقواتها من المطر. ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: من المطر.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدّر في كلّ بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة. ذكر من قال ذلك:

حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حسين، عن عكرمة، في قوله: { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: اليماني باليمن، والسابريّ بسابور.

حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، قال: قال عكرمة { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } اليمانية باليمن، والسابرية بسابور، وأشباه هذا.

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصيناً عن عكرمة في قوله: { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها، اليماني باليمن، والسابري بسابور.

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله: { وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها } قال: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابريّ إنما يكون بسابور، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك.

2 3 4