* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }

يقول تعالى ذكره: أو لـم ينظر هؤلاء الذي كفروا بـالله بأبصار قلوبهم، فـيروا بها، ويعلـموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: لـيس فـيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتـين يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رَتْقا ورتوقا ومن ذلك قـيـل للـمرأة التـي فرجها ملتـحم: رتقاء. ووحد الرَّتقْ، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله: { كانَتا } لأنه مصدر، مثل قول الزّور والصوم والفطر.

وقوله: { فَفَتَقْناهُما } يقول: فصدعناهما وفرجناهما.

ثم اختلف أهل التأويل فـي معنى وصف الله السموات والأرض بـالرتق، وكيف كان الرتق، وبأيّ معنى فتق؟ فقال بعضهم: عَنَى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتـين ففصل الله بـينهما بـالهواء. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا } يقول: ملتصقتـين.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رتْقا فَفَتَقْناهما... } الآية، يقول: كانتا ملتصقتـين، فرفع السماء ووضع الأرض.

حدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } كان ابن عبـاس يقول: كانتا ملتزقتـين، ففتقهما الله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال: كان الـحسن وقَتادة يقولان: كانتا جميعا، ففصل الله بـينهما بهذا الهواء.

وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سموات. وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها فجعلها سبع أرضين ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله تبـارك وتعالـى: { رَتْقا فَفَتَقْناهُما } من الأرض ستّ أرضين معها فتلك سبع أرضين معها، ومن السماء ستّ سموات معها فتلك سبع سموات معها. قال: ولـم تكن الأرض والسماء متـماسَّتـين.

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال: فتقهنّ سبع سموات بعضهنّ فوق بعض، وسبع أرضين بعضهنّ تـحت بعض.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد نـحو حديث مـحمد بن عمرو، عن أبـي عاصم.

حدثنا عبد الـحميد بن بـيان، قال: أخبرنا مـحمد بن يزيد، عن إسماعيـل، قال: سألت أبـا صالـح عن قوله: { كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال: كانت الأرض رتقا والسموات رتقا، ففتق من السماء سبع سموات، ومن الأرض سبع أرضين.

2 3