* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً }

يقول تعالـى ذكره: { حتـى إذَا بَلَغَ } ذو القرنـين { مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ، فـاختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء الـمدينة والبصرة: { فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } بـمعنى: أنها تغرب فـي عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء الـمدينة، وعامَّة قرّاء الكوفة: «فـي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» يعنـي أنها تغرب فـي عين ماء حارّة.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـلهم ذلك علـى نـحو اختلاف القرّاء فـي قراءته. ذكر من قال: { تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }:

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عبـاس { وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: فـي طين أسود.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، أنه كان يقرأ { فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: ذات حمأة.

حدثنا الـحسين بن الـجنـيد، قال: ثنا سعيد بن مسلـمة، قال: ثنا إسماعيـل بن عُلَـية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عبـاس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: «عَيْن حامِيَة» فقال ابن عبـاس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبـاً بـينهما، قال: فأرسلا إلـى كعب الأحبـار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب فـي ثأط، فكانت علـى ما قال ابن عبـاس، والثأط: الطين.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي نافع بن أبـي نعيـم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عبـاس يقول { فِـي عَيْنِ حَمِئَة } ثم فسرها: ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتـم أعلـم بـالقرآن منـي، ولكنـي أجدها فـي الكتاب تغيب فـي طينة سوداء.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس { وَجَدَها تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: هي الـحمأة.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فِـي { عَيْنِ حَمِئَة } قال: ثأط.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد فـي قول الله عزّ ذكره { تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } قال: ثأطة.

قال: وأخبرنـي عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبـي ربـاح، عن ابن عبـاس، قال: قرأت { فِـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } وقرأ عمرو بن العاص فِـي عَيْنٍ حامِيَةٍ فأرسلنا إلـى كعب، فقال: إنها تغرب فـي حمأة طينة سوداء.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { تَغْرُبُ فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } والـحمئة: الـحمأة السوداء.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبـير، قال: كان ابن عبـاس يقرأ هذا الـحرف { فـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ويقول: حمأة سوداء تغرب فـيها الشمس.

2