القرآن والتجويد

التفاسير

علم القراءات

علوم القرآن

كتب متفرقة

تراجم

بحث وفهارس  

تسجيل

دخول

حوار

إشادات

قراءات نادرة

الآيات المتشابهات

   




اعراب آيات سورة ( الفاتحة )
{بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ}
الحمدُ للِه وَحْدَهُ وصلواتُهُ على سَيدنا محمد وآلِهِ قال أبو 2/أ جعفر أحمد بن محمد بن اسماعيل النحوي المعروف بالنحاس:
هذا كتابٌ أذكرفيه إن شاء الله إعرابَ القرآن، والقراءات التي تحتاجُ أنْ يُبَيَّنُ إعرابها والعلَل فيها ولا أُخليهِ من اختلافِ النحويين، وما يُحتاجُ إليه من المعاني وما أجازَهُ بعضُهم ومَنَعهُ بعضُهم وزيادات في المعاني وشرح لها، ومن الجموعِ واللغاتِ، وسوق كل لغة الى أصحابها ولَعلَّهُ يَمُرُّ الشيء غَيْر مُشبعٍ فيَتوهَّمُ متصفحه أنّ ذلك لإغفالٍ وإنما هو لأنّ له موضعاً غير ذلك. ومذهبنا الإِيجاز والمجيء بالنكتة في موضِعهَا من غَيرِ إطالة وقَصدُنا في هذا الكتاب الاعراب وما شاكله بعون الله وحسن توفيقه. قال أبو جعفر: حَدّثنا أبو الحسن أحمد بن سعيدٍ الدمشقي عن عبد الخالق عن أبي عُبيدٍ قال: حدثنا عَبّاد بنُ عَبّاد المُهَلَّبي عن واصل مولى أبي عُيينَة قال: قال عُمر بنُ الخطاب رضي الله عنه: تَعَلّموا إعرابَ القُرآن كما تتعَلّمون حِفظَه. فمن ذلك:
{بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ}.
(اسم) مخفوض بالباء الزائدة، وقال أبو اسحاق: وكسرت الباء ليفرق بين ما يخفض وهو حرف لا غير وبين ما يخفض وقد يكون اسماً نحو الكاف ويقال: لِمَ صارت الباء تخفض؟ فالجواب عن هذا وعن جميعِ حُروفِ الخفض أنّ هذه الحروف ليس لها معنى إلاّ في الأسماء وهو الحفص والبصريون القدماء يقولون: الجر، وموضع الباء وما بعدَها عند الفراء نصب بمعنى ابتدَأتُ {بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ} أو أبدأُ {بسم الله الرحمن الرحيم}، وعند البصريين رفع بمعنى ابتدائي بسم الله، وقال عليُّ بنُ حمزة الكسائي: الباء لا موضع لها من الاعراب والمرور واقع على مجهول إذا
فلت: مَررتُ بزيدٍ. والألف في اسم ألف وصل لأنك تقول: سُمَيّ فلهذا حُذفتْ من اللفظ. وفي حذفها من الخط أربعة أقوال: قال الفراء: لكثرة الاستعمال وَحُكِيَ لأنّ الباء لا تنفصل، وقال الأخفش سعيد: حُذفَت لأنها ليست من اللفظ، والقول الرابع أن الأصلَ سِمٌ وسُمٌ أنشد أبو زيد:
* بِسْمِ الذِي في كلِّ سُورَةٍ سُمُه *
بالضم أيضاً، فيكون الأصل سُما ثم جئتَ بالباء فصار بِسِم ثم حذفت الكسرة فصار بِسْم، فعلى هذا القول لم يكن فيه ألف قط والأصل في اسم فِعْلٌ لا يكون إلا ذلك لِعلةٍ أوجبته وجمعه أسماء، وجمع أسماء أسَامِي. وأضفتَ اسِماً إلى الله جل وعز، والألف في الله جل وعز ألفُ وصل على قولِ من قال: الأصل لاَهٌ. ومن العرب من يقطعها فيقول: بِسْم اللِه، للزومها كألف القطع. {الرَّحْمٰنِ} نعت لله تعالى ولا يُثنَّى ولا يُجمعُ لأنه لا يكون إلاّ لله جل وعز، وأدغمت اللام في الراء لقربها منها وكثرة لام التعريف. {الرَّحِيـمِِ} نعت أيضاً، وجمعه رُحَمَاء. وهذه لغة أهل الحجازِ وبني أسد وقيس وربيعة، وبنو تميم يقولون: رِحِيمٌ ورِغيفٌ وبِعيرٌ، ولك أن تُشّمِ الكسر في الوقف وأن تسكن، والاسكان في المكسور أجود والأشمام في المضموم أكثر. ويجوز النصب في {الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ} على المدحِ، والرفع على إضمار مبتدأ، ويجوز خفض الأول ورفع الثاني، ورفع أحدِهِما ونصب الآخر.
   
{ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ }
{ٱلْحَمْدُ للَّهِ..} [2].
رفع بالابتداء على قول البصريين، وقال الكسائي: {ٱلْحَمْدُ} رفع بالضمير الذي في الصفة، والصفة اللام. جعل اللام بمنزلة الفعل. وقال الفراء: "الحَمْدُ" رفع بالمحل وهو اللام. جعل اللام بمنزلة الاسم، لأنها لا تقوم بنفسها والكسائي يسمى حروف الخفض صفات، والفراء يسمّيها محالَّ، والبصريون يُسمّونَها ظروفاً. وقرأ ابنُ عُييْنَة ورؤبة ابن العَجّاجِ {الحَمْدَ لله} على المصدر وهي لغة قيس والحارث بن سامة. والرفع أجود من جهة اللفظ والمعنى، فأما اللفظ: فلأنه اسم معرفة خبَّرت عنه، وأما المعنى: فانّك إذا رفعت أخبرت أنّ حَمدك وحَمْدَ غيرك لله جل وعز، وإذا نصبت/ لم يعدُ حَمْدَ نَفْسِك وحكى 2/ ب الفراء: {الحمدِ لِله} و {الحَمْدُ لُلّه}. قال أبو جعفر: وسمعت عليّ ابن سليمان يقول: لا يجوز من هذين شيءٌ عند البصريين. قال أبو جعفر: وهاتان لغتان معروفتانِ وقراءتانِ موجودتانِ في كل واحدة منهما علّةٌ، رَوَى اسماعيلُ بنُ عَياش عن زريق عن الحسن أنّه قرأ {الحمْدِ لله}، وقرأ إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ {الحَمْدُ لُلّهِ} وهذه لغةُ بعض بني ربيعة، والكسر لغة تميم. فأما اللغة في الكسر فإنّ هذه اللفظة تكثر في كلام الناس والضم ثقيل ولا سيَّما إذا كانت بَعْدَه كسرة فأبدلُوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيءٍ واحد، والكسرة مع الكسرة أخف وكذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل: {الحَمْدُ لُلَّهِ}. {للِه} خفض باللام الزائدة. وزعم سيبويه أنّ أصل اللام الفتح يدلُّك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت: الحَمْدُ لَهُ فَردَدْتَها إلى أصلها إلاّ أنها كُسِرتْ مع الظاهر للفرق بينَ لامِ الجر ولام التوكيد.
{رَبِّ} مخفوض على النعت لله، {ٱلْعَالَمِينَ} خفض بالاضافة وعلامة الخفضِ الياء لأنها من جنس الكسرة، والنون عند سيبويه كأنّها عِوضٌ لما منِعَ من الحركة والتنوين. والنون عند أبي العباس عوض من التنوين، وعند أبي اسحاق عوض من الحركة وفتحت فرقاً بَينها وبين نون الاثنين، وقال الكسائي: يجوز {رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} كما تقول: الحمدُ لله رَبّاً وإلهاً أي على الحال، وقال أبو حاتم: النصب بمعنى أحْمَدُ الله ربَّ العالمين، وقال أبو اسحاق: يجوز النصب على النداء المضاف، وقال أبو الحسن بن كيسان: يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح، ويجوز الرفع أي هو ربّ العالمين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم: أنه يقال على التكثير: رَبَّاه ورَبَّه وربَّتَهُ. وشرحه أن الأصل رَبَّبَه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال: قَصَّيتُ أظفاري وتَقَصَّيْتُ ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تالله.
ويجوز {ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ} [3] على المدح، ويجوز رفعهما على اضمار مبتدأ، ويجوز رفع أحدهما ونصب الآخر، ويجوز خفض الأول ورفع الثاني ونصبه.
   
{ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }
وقرأ محمدُ بنُ السُّمَيْفَعِ اليَمانيّ {مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} [4] بنصب مالك. وفيه أربع لغات: مالكٌ ومَلْك ومَلِكٌ ومَليكٌ. كما قال لبيد:
فَاقنَعْ بما قَسَمَ المَلِيك فإنَّمَا * قَسَمَ المَعايشَ بينَنا عَلاَّمُها
وفيه من العربية خمسة وعشرون وجهاً: يقال {مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} على النعت، والرفع على إضماء مبتدأ، والنصب على المدح وعلى النداء وعلى الحال وعلى النعت وعلى قراءة من قرأ {ربَّ ٱلْعَالَمِينَ} فهذه ستة أوجه، وفي "مالك" مثلها وفي "مَلْك" مثلها، وفي "مَليك" مثلها. هذه أربعة وعشرون والخامس والعشرون روى عن أبي حَيْوة شُريح بنِ يزيد أنه قرأ {مَلَكَ يومَ الدّينِ} وقد رُوي عنه أنه قرأ {مَلِكَ يوم الدين}. قال أبو جعفر: جَمْع مالكَ ملاَّكٌ ومُلَّكٌ، وجمْعُ ملكٍ أَملاكٌ وَمُلوكٌ، وجَمعُ مَلْكٍ أمْلكٌ ومُلُوكٌ فهذا على قول من قال: "مَلْك" لغة وليس بِمُسكَّنٍ من مَلكٍ، وجمعُ مليك مُلكَاء. {يَوم} مخفوض بإضافَة مالك إليه و {ٱلدِّينِ} مخفوض بإضافة يوم إليه. وجمع يَوْم أيَّام والأصل: أيْوَام أدغِمَت الواو في الياء ولا يُسْتَعْملُ منه فِعْلٌ. وزعم سيبويه أنه لو استعمِلَ منه فعلٌ لقيل: يُمْتُ. وجمع الدين أديانٌ وديُونٌ.